محمود أبو رية
88
شيخ المضيرة أبو هريرة
إليك من سير بعض أجلاء الصحابة ما تعرف منها الفرق بين النفس العالية الأبية ، العفيفة المؤمنة الطاهرة ، وبين غيرها ممن حرم هذه المزايا الغالية العاطرة . سيرة حذيفة بن اليمان : حذيفة بن اليمان من نجباء الصحابة ، وصاحب سر النبي الذي أسر إليه بأسماء المنافقين ( 1 ) . ولاه عمر على المدائن ، وكتب له عهدا قال فيه لأهل المدائن : اسمعوا له وأطيعوا وأعطوه ما سألكم ، فخرج على حمار موكف ، تحته زاده ، فلما قدم المدائن ، استقبله أعاظم الدهاقين ( التجار ) وبيده رغيف ، وعرق من لحم . ولما قرأ عليهم عهده ، قالوا : سل ما شئت ، قال : طعاما آكله ، وعلف حماري هذا - ما دمت فيكم - من تبن . فأقام ما شاء الله ، ثم كتب إليه عمر : أقدم ، فلما بلغه قدومه ، كمن له على الطريق - وكانت هذه عادته - فلما رآه على الحال التي خرج عليها ، أتاه فالتزمه وقال : أنت أخي وأنا أخوك ( 2 ) . سلمان الفارسي ، : وإليك سطرين من تاريخ صحابي جليل آخر نعطر بها هذا الكتاب ، ننقلهما عن حافظ المغرب ابن عبد البر - ذلكم هو سلمان الفارسي . دخل قوم عليه - وهو أمير على المدائن - وهو يعمل الخوص ، فقيل له : - لم تعمل هذا وأنت أمير يجرى عليك رزق ؟ فقال : إني أحب أن آكل من عمل يدي . وكان يشترى خوصا بدرهم فيعمله ويبيعه بثلاثة دراهم ينفق درهما ويتصدق بدرهمين .
--> ( 1 ) ناشده عمر : أأنا من المنافقين ؟ فقال : لا ، ولا أزكى أحدا بعدك ، وكان عمر يترقبه عند موت أحد الصحابة . فإذا رآه لا يشهد جنازته ، عرف أنه من المنافقين ، مات سنة 36 ه ، ولم يدرك وقعة الجمل ، وقد قتل صفوان وسعيد اثنا حذيفة بصفين ، وكانا قد بايعا عليا بوصية أبيهما إياهما ، له في الصحيحين 12 حديثا . ( 2 ) ص 260 وما بعدها ج 2 من سير أعلام النبلاء .